الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

المرأة اليمنية... وجهٌ آخر للصمود في زمن الحرب

 المرأة اليمنية... وجهٌ آخر للصمود في زمن الحرب



تواجه النساء في اليمن اليوم تحديات هيكلية واجتماعية بالغة التعقيد؛ إذ تشير التقارير إلى أن نحو 80% من النازحين داخليًا هم من النساء والأطفال، فيما تتحمل النساء مسؤولية إعالة قرابة 26% من الأسر النازحة. وقد فرض هذا التغير الديموغرافي المفاجئ على الفتاة والمرأة اليمنية أدوارًا ومسؤوليات متزايدة، فلم تعد مسؤوليتها تقتصر على رعاية الأسرة، بل أصبحت في كثير من الحالات المعيلة والحامية لها، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة الوطنية.


وعلى الرغم من تصنيف اليمن في مراتب متأخرة عالميًا ضمن مؤشرات المرأة والسلام والأمن، نتيجة استمرار النزاع واتساع فجوات التمكين والمشاركة، فإن هذه الأرقام والإحصائيات لا تختزل القصة بأكملها؛ فهي ترصد حجم المعاناة، لكنها لا تستطيع أن تقيس حجم الصمود.


فالجانب الآخر من الحكاية يروي قصة نساء لم يتوقفن أمام قسوة الظروف، بل وجدن أنفسهن في قلب المسؤولية، يواجهن الفقر والنزوح وانعدام الأمن، ويحاولن في الوقت ذاته الحفاظ على تماسك أسرهن ومستقبل أطفالهن. وبينما فرضت الحرب واقعًا جديدًا على المجتمع اليمني، كشفت أيضًا عن قدرة المرأة على التكيّف والمبادرة وتحمل أعباء لم تكن مستعدة لها، لكنها اضطرت إلى حملها.


إن الحديث عن المرأة اليمنية اليوم لا ينبغي أن يقتصر على كونها ضحية للنزاع، بل يجب أن ينظر إليها بوصفها أيضًا فاعلًا أساسيًا في مواجهة آثاره، وعنصرًا مهمًا في بناء السلام والتعافي وإعادة تشكيل المجتمع. فخلف كل رقم في التقارير قصة امرأة تحاول أن تصنع من واقعها الصعب مساحة للاستمرار، ومن مسؤولياتها المتزايدة فرصة لحماية أسرتها والمساهمة في مستقبل بلدها.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تنظيم الوقت للمرأة العاملة والأم: خطة أسبوعية ذكية لتحقيق التوازن بين الطموح المهني والمسؤولية الأسرية

  تنظيم الوقت للمرأة العاملة والأم: خطة أسبوعية ذكية لتحقيق التوازن بين الطموح المهني والمسؤولية الأسرية تعيش المرأة في عصرنا الحالي تحدياً ...